|
2020-09-23 751

كلمة المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية في حفل افتتاح فعاليات المؤتمر الدولي الأول (ليدن)


ألقى فضيلة الشيخ حسن هادي كلمة المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية في حفل افتتاح فعاليات المؤتمر الدولي الأول (ليدن) الذي عقد برعاية العتبة العباسية المقدسة تحت شعار (إن هو إلا ذِكر وقرآن مبين) وبعنوان: القرآن الكريم في الدراسات الاستشراقيّة المعاصرة، مقاربات نقديّة لموسوعة القرآن (ليدن) التي استهلها قائلاً: " نلتقي في رحاب هذا المؤتمر العلمي الدولي حول القرآن الكريم... أما بعد لم تتوقف حركة البحث العلمي التخصصي والموسوعي عند المستشرقين منذُ القدم وحتى عصرنا الرّاهن حول مصادر التراث الإسلامي ولا سيما القرآن الكريم والحديث الشريف وسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتاريخه ولما اتصف جهدهم البحثي والعلمي بمنهجيته العلمية ولتناوله لمواضيع وقضايا دقيقة وحسّاسة من عمق التراث الإسلامي تناول هذه القضايا الدقيقة والحساسة كان لها أثرٌ في منهجية أثر الإسلام عقيدةً وشريعةً ومنهج حياة وصولاً الى اتخاذ مواقف فكرية وعبرية أحياناً الى تكوين الصورة المغلوطة عن مكان كتاب الله تلك في نظر وأفكار كثير من المؤسسات البحثية والباحثين في العالم الغربي وعند كثير من الشرقيين ".
وأضاف: " ومع كلِّ هذا الاهتمام الغربي من قبل المستشرقين بالقرآن الكريم على نحو التحديد فإنَّ في كثير من الحالات نجدهم قد انطلقوا من مجموعة من المخاوف التي استحوذت على طريقة التفكير والعقل عند الغربيين في نظرتهم الى الإسلام وفي نظرتهم إلى القرآن الكريم، نظرة المنافس والمهدّد بسلب الفكر والحضارة والثقافة، ولكن كل هذه الحركة البحثية والتحقيقية المكثفة على مدار قرون من قبل المستشرقين حول القرآن الكريم بشكلٍ خاصٍّ كانت حركة هادفة، وكانت أهدافها في كثير من الحالات مخفيّة، وفي بعض الحالات كانت ظاهرة ومعلنة، إذاً مع كلّ حركة بحثية المركّزة والكبيرة والمتنوّعة والتي ما توقّفت عند تفسير آيات القرآن الكريم، ولا عند مناهج التفسير، ولا عند علوم القرآن، ولا عند منطق القرآن، بل تخطّته لتدخل الى تفاصيل الموضوعات القرآنية، وبالفعل سواء كانت على هذا الإنتاج الغربيّ متعددة على مستوى المناهج وعلى مستوى الأهداف والمتنوع على مستوى الخلفيات الفكرية والفلسفية للباحثين ليتوزع على لغات العالم الحيّة، وانتشر في المراكز العالمية والبحثية، واهتمّ به كبار الباحثين في هذا العالم الغربي بهذا الإنتاج ".
وتابع: " وهذا الجهد الاستشراقي حول القرآن الكريم هو الذي دفعنا ويدفعنا، ويجب أن نستمر على هذه الوتيرة؛ لتعزيز المسؤولية العلمية الرسالية ليس فقط تحت عنوان الدفاع وأنا أرفض أن نضع أنفسنا دائمًا في موقع المدافع، ولا أقصد أن نكون في موقع الهجوم، بل أن نكون في موقع الأصالة، الموقع الأصيل الذي يقدِّم إسلامه وفكره وقرآنه ودينه وفق الأصالة، وبالاستناد إلى مصادرنا وقيمنا وعقيدتنا، وبناءً على المناهج التي نعتمدها في كلّ عملياتنا البحثية والاستدلالية، إذًا هذا ما يعزز مسؤوليتنا العلمية الرسالية ويدفعنا الى التصدّي العلميّ التّخصصيّ في البحث والتحليل والنّقد، وبيان الرّؤية الصحيحة والواقعية في قضايا العقيدة والحياة والمجتمع ".
واختتم:" في هذا السياق يأتي مؤتمرنا العلمي الدّوليّ الأوّل هذا حول القرآن الكريم والفكر الاستشراقي المعاصر، وقد خصّصناه لنقد ودراسة مشروع علميّ موسوعيّ يحوي مجموعة من البحوث والدراسات المتمحورة حول القرآن الكريم والموضوعات والقضايا المرتبطة به، وقد تمّ تأليفه بأقلام مجموعة من المستشرقين الغربيين المعاصرين من مختلف دول العالم الغربي، والواضح من خلال المنهجية والعمل البحثي أنَّ هؤلاء قد تفرّغوا لعملية بحثية مركزة أرادوا من خلالها إنتاج هذه الموسوعة بما تحمل من أفكار، وأصغر هذه الموسوعة باسم (موسوعة القرآن ليدن) التي نُشِرت بدعم من دار نشر بريلي الهولندية، وتشمل هذه الموسوعة على ألف مدخل مرتّبة على أساس الحروف الهجائية المعروفة لتتناول الموضوعات العديدة والمتنوعة على ضوء آيات القرآن الكريم وفق عملية بحثية ومنهجيات خاصّة معتمدة بغضّ النظر إذا كانت هذه المنهجيات توافق ما نعتمده من منهجيات أو لا توافق، وبغضّ النّظر إذا كانت النتائج التي توصّلوا إليها مقبولة عندنا أو مرضية أو لا تكون مقبولة أو مرضية، نحن هنا نتحدث عن جهدٍ علميٍّ توقّفنا عنده في المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، وعمّقنا البحث حوله، ولمّا وجدنا أنَّه يُمثّل جهداً موسوعيّاً سيتحول في مراكز الدراسات والمكتبات وعند الباحثين في العالم الغربي الى مصدر والى مرجع كان من الضّروري بل من الواجب أن نقدِّم ما عندنا على مستوى المنهج والمضمون والأفكار باللغة العربية واللغة الانكليزية ومن ثم باللغات الأخر إن شاء الله تعالى ".