|
2020-09-23 858

كلمة دار الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) خلال فعاليات مؤتمر (ليدن)


ألقى رئيس دار رسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) الأستاذ الدكتور عادل نذير بيري كلمته خلال فعاليات مؤتمر ليدن الذي عقد تحت شعار (إن هو إلا ذِكر وقرآن مبين) وبعنوان: القرآن الكريم في الدراسات الاستشراقيّة المعاصرة، الذي ترعاه العتبة العباسة المقدسة وبالتعاون مع المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية وذلك في يوم الأربعاء 23/9/2020م، التي استهلها قائلاً: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين-عليه السلام-، والسلام على أبي الفضل العباس-عليه السلام-، والسلام موصول للحضور الكريم عبر الفضاء الإلكتروني مع حفظ الألقاب والصفات العلمية، السلام عليكم جميعًا أيّها المؤتمرون ورحمة الله وبركاته.
وبعد ..
فإنَّ القرآن الكريم لا تنفد عجائبه، ولا تنتهي مطالبه الصالحة لكل زمان ومكان، وما زالت بنا حاجة الى تدبّره، والوقوف على أسراره، ولا يتأتى ذلك إلا بالمذاكرة والبحث ومداومة الاتصال به، وكلَّما مرّت العصور، وتعاقبت الأزمنة، وتقدّم الفكر كلّما كثرت القراءات العلمية والتصورات الفكرية عنه ومنها موسوعة القرآن الكريم (ليدن)، التي جاءت معبّأة بكثير من التصورات والأفكار والمطالب فضلاً عن المصطلحات في مختلف مناحي الفكر والعقيدة، تلك الموسوعة التي انبرى لإنجازها مجموعة من المتخصّصين في الدراسات القرآنية والعقائدية والفكرية والتاريخية لذلك فإنَّ غاية المؤتمر أن يعرض هذا المنجز الموسوعي المتخصّص في القرآن الكريم على المعنيين بشأنه من العرب والمسلمين والمهتمّين بالدراسات القرآنية العقائدية للوقوف على مضامين هذه الموسوعة ومقاربتها مع الفهم الإسلامي المبني على التصور القرآني، ولا يتأتّى ذلك إلا باستنهاض الأقلام المتخصّصة وتحفيزها عبر هذا المؤتمر وغيره من الأنشطة ".
وتابع: " يقول الإمام علي عليه السلام: ((الله الله بالقرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم)) وهذا نذير للأمة بأهمّيّة القرآن الكريم، ولعل ما يميز القرآن أنّه كتاب سماويّ مدوّن في زمن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) ولم يتعرّض لأيّ نوع من التحريف قال تعالى ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) وقد احترم القرآن الكريم العقل، ولذا فإنَّ أيّ قراءة موضوعية يجري تثبيتها في ضوء القرآن الكريم تسير على وفق ضابطين هما: حجّيّة القرآن الكريم كونه أصدق وثيقة إسلامية والعقل المتنور الذي تعرض عليه الوثائق والأحداث وللاستدلالات؛ لتمييز صحيحها وسقيمها ولا سيما تلك القراءات والتصورات التي تعتمد القرآن بوصفه بيانًا إلهيًّا يتضمّن مفاهيم العقيدة والشريعة الإسلامية، وترد فيه الأحكام والشرائع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي عمل بمقتضاها النبي الأكرم (صلوات الله عليه وآله وسلم) في إدارة الدولة الإسلامية، ولا غرابة فكتاب الله ((لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)) وللأسف فنحن منذ قرون والى يوم الناس هذا نفهم القرآن بطريقة كتب التراث، وندرت البحوث التي تعتمد القرآن للتعريف بنفسه دون عون من كتب أخرى وتعتمد القرآن الكريم وحده للتعريف بمقولات الإسلام من تشريع وأحداث وتعتمد القرآن بالألفاظ التي وردت فيه ".
واختتم:" رعت العتبة العتبة العباسية المقدسة هذا الحراك العلمي الخادم للقرآن الكريم عبر المركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية ودار الرسول الأعظم في قسم الشؤون الفكرية والثقافية وهي أعني -العتبة العباسية المقدسة- والقائمين على إدارتها ولاسيما سماحة السيد أحمد الصافي المتولي الشرعي، ولم يألوا جهدًا، ولم يدّخروا وسعًا في سبيل رفد هذه الأنشطة التي تعكس ما تتسع له الأماكن المقدسة من فكر وحضارة فضلاً عن كونها متّسعًا للعبادة والروحانية أنَّ العتبة العباسية المقدسة وسائر العتبات المقدسة في العراق توسعت في ملامسة حاجة المجتمع، فأصبحت ملاذًا للفكر والعلم في مختلف نواحي الحياة والإقبال على آخر الأنشطة الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والصّحّية، فضلا عن الدينية جعلها ملاذًا لتشكيل الوعي والاهتمام بالجانب المعرفي، ولا غرابة فإحياء أمر أهل البيت-عليهم السلام- يستلزم استيعاب أكبر قدر من حاجة الناس ومجالات اهتمامهم ورعايتها لهذا المؤتمر وغيره من الأنشطة في مختلف مناحي الحياة، يجعل المراقب لنشاطات المراكز الدينية في العراق ينظر بعين الفخر والاعتزاز لما يغرسه الإسلام فينا فضلا عمّا يغرسه فكر أهل البيت عليهم السلام.